صفي الرحمان مباركفوري
213
الرحيق المختوم
أخشى عليهم الضيعة بعدي ، لركبت إلى محمد حتى أقتله ، فإن لي قبلهم علة ، ابني أسير في أيديهم . فاغتنمها صفوان وقال : عليّ دينك ، أنا أقضيه عنك ، وعيالك مع عيالي ، أواسيهم ما بقوا ، لا يسعني شيء ويعجز عنهم . فقال له عمير : فاكتم عني شأني وشأنك . قال : أفعل . ثم أمر عمير بسيفه فشحذ له وسم ، ثم انطلق حتى قدم به المدينة ، فبينما هو على باب المسجد ينيخ راحلته رآه عمر بن الخطاب - وهو في نفر من المسلمين يتحدثون ما أكرمهم اللّه به يوم بدر - فقال عمر : هذا الكلب عدو اللّه عمير ما جاء إلا لشر ، ثم دخل على النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال : يا نبي اللّه هذا عدو اللّه عمير قد جاء متوشحا سيفه ، قال : فأدخله علي ، فأقبل عمير فلببه بحمالة سيفه ، وقال لرجل من الأنصار : أدخلوا على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فأجلسوا عنده واحذروا عليه من هذا الخبيث ، فإنه غير مأمون ، ثم دخل به ، فلما رآه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم - وعمر آخذ بحمالة سيفه في عنقة - قال : « أرسله يا عمر ، أدن يا عمير » ، فدنا وقال : أنعموا صباحا ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « قد أكرمنا اللّه بتحية خير من تحيتك يا عمير ، بالسلام ، تحية أهل الجنة » . ثم قال : « ما جاء بك يا عمير ؟ » قال : جئت لهذا الأسير الذي في أيديكم فأحسنوا فيه . قال : « فما بال السيف في عنقك ؟ » قال : قبحها اللّه من سيوف ، وهل أغنت عنا شيئا ؟ قال : « أصدقني ما الذي جئت له ؟ » قال : ما جئت إلا لذلك . قال : بل قعدت أنت وصفوان بن أمية في الحجر ، فذكرتما أصحاب القليب من قريش ، ثم قلت : لولا دين علي وعيال عندي لخرجت حتى أقتل محمدا ، فتحمل صفوان بدينك وعيالك على أن تقتلني واللّه حائل بينك وبين ذلك » . قال عمير : أشهد أنك رسول اللّه ، قد كنا يا رسول اللّه نكذبك بما كنت تأتينا به من خبر السماء ، وما ينزل عليك من الوحي ، وهذا أمر لم يحضره إلا أنا وصفوان ، فو اللّه إني لأعلم ما أتاك به إلا اللّه ، فالحمد للّه الذي هداني للإسلام ، وساقني هذا المساق ، ثم تشهد شهادة الحق ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « فقهوا أخاكم في دينه ، وأقرءوه القرآن ، وأطلقوا له أسيره » . وأما صفوان فكان يقول : أبشروا بوقعة تأتيكم الآن في أيام تنسيكم وقعة بدر . وكان